أبي هلال العسكري

302

تصحيح الوجوه والنظائر

ونسب الضلال بها إلى نفسه ، لأن الضلال وقع من بعض الناس عندما ابتلى بها ؛ فنسب ذلك إلى نفسه ؛ كما قال : فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [ سورة التوبة آية : 125 ] يعني : السورة ، والمراد أنهم ازدادوا رجسا عندها . الثاني عشر : الحيرة ؛ قال تعالى : فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ * [ سورة إبراهيم آية : 3 ، ق : 27 ] أي : في حيرة شديدة ، أو في حيرة بعيد دواؤها وتلافيها ويقال : ضل الطائر إذا تحير وضل الصبي ، مثله . وأما قوله : وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ [ سورة الرعد آية : 14 ] فمعناه أن دعاء الكافرين لأوثانهم باطل لا مرجوع له ، وضل الشيء إذا بطل وهلك . وأما قوله تعالى : قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ [ سورة الرعد آية : 27 ] فمعناه أنه يهدي الناس إلى ثوابه لا إلى الدين ؛ لأن الناس مهتدون إلى الدين . وكذلك ينبغي أن يكون الإضلال هنا عن الثواب لا عن الدين ، ولو جاز أن يضل عن الدين لجاز لنا ذلك ، كما أنه جاز لنا أن نهدي إليه إذ كان اللّه يهدي إليه ، ولو جاز أن يضل عن الإيمان لجاز أن يدعو إلى الكفر ، ولو جاز له ذلك لجاز لنا .